ابن الوزان الزياتي
463
وصف افريقيا
العباس ، وعند حكم السفاح ، أرسل هذا الخليفة قائدا يدعى الأغلب بن سليم ، الذي حكم في صورة ملك مستقل « 153 » . وفي هذا العصر هجر الخلفاء المسلمون دمشق واستقروا في بغداد لأسباب معروضة في الكتب التاريخية الاسلامية « 154 » . وبعد وفاة الأغلب تعاقبت ذريته في الحكم وبقيت أمارة إفريقيا في أيدي هؤلاء الأمراء مائة وستين سنة ، إلى أن طرد آخر واحد منهم على يد الخليفة الشيعي المهدي « 155 » . وقد توسعت القيروان وازدهرت في زمن ملوك أسرة الأغلب كما كثر سكانها حتى إن المدينة لم تعد قادرة على احتواء كل سكانها . وهكذا بنى الملك « 156 » مدينة أخرى أطلق عليها اسم الرقادة ، حيث أقام مع شخصيات بلاطه الرئيسية . وفي هذه الحقبة تم فتح صقلية على يد الجيوش التي أرسلها بحرا بقيادة قائد يدعى علقمة . وقام هذا القائد ببناء مدينة صغيرة في هذه الجزيرة كي تكون قلعة لسلامته الشخصية وأطلق اسمه على هذه القلعة . وكادت هذه المدينة أن تسقط تحت حصار القوات التي قدمت لنجدة صقلية . ولهذا أرسل ملك القيروان قوات أكثر عددا بقيادة قائد باسل يدعى أسد ، الذي جاء ليدعم علقمة . فجمع الاثنان قواتهما واحتلا بقية المدن . وقد جلبت هذه الحملة واحتلال صقلية إلى القيروان التوسع والازدهار وتزايد السكان « 157 » .
--> ( 153 ) حكم أول خلفاء بني العباس ، أبو العباس محمد ، والذي كنّى نفسه بالسفاح ، حكم بين 28 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 749 م إلى 9 حزيران ( يونية ) 754 م . وقام أخوه وخلفه أبو جعفر عبد الله المنصور ، بتعيين حاكم على إفريقيا وهو قائد كان موجودا في هذه البلاد ، هو الأغلب بن سليم التميمي الذي شغل هذا المنصب من آب ( أغسطس ) 765 م إلى موته في أيلول ( سبتمبر ) 767 م . وفي عام 800 م عين الخليفة هارون الرشيد حاكما مطلق الصلاحية ابن الأغلب ، وهو إبراهيم ، الذي استلم منصبه في 8 تموز ( يولية ) 800 م وهو التاريخ الذي يشير إلى بداية عهد الأسرة لأغلبية . ( 154 ) لقد أقام السفاح في مدينة الأنبار ، وهي مدينة فارسية على الفرات ، ولكن أخاه وخلفه أبا جعفر عبد الله اختط بغداد سنة 762 م . ( 155 ) لم يمض سوى مائة وثمانية وأربعين عاما بين تقلد الأغلب بن سليم سلطانه في عام 148 ه وبين هرب زيادة الله بعد طرده من رقادة على يد الداعية أبي عبد الله في سنة 296 ه ، ولكن قوة الأغالبة لم تكن مستقلة ووراثية إلا في أثناء مائة واثني عشر عاما هجريا ، أي بين 184 ه و 296 ه / تموز ( يولية ) 800 إلى نيسان ( ابريل ) 909 م . ( 156 ) إبراهيم بن أحمد الذي حكم بين 878 و 879 م . ( 157 ) علقمة هو اسم عربي حقيقي ، ولكن هذه الشخصية في هذا النص خيالية . فمدينة الكامو ، قرب بالرمو ، كانت تدعى في العصور القديمة لونغار يكوم ، ويبدو أن اسمها الحالي من أصل عربي ولا تزال تحمل آثار الاحتلال الاسلامي . وفي 13 حزيران ( يونية ) 827 م انطلقت سبعون سفينة من ميناء سوسة وحملت إلى صقلية قوة قوامها 700 فارسا بقيادة قاضي القيروان أسد بن الفرات ، بأمر من الملك زيادة الله . وابتداء من هذه الفترة أصبحت صقلية وجنوبي إيطاليا